ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

هكذا

يصدع بالعقيدة السمحة الزكية بعد أن علم قومه كيف يربطون بين الإدراك الفطري الكامن في الكينونة وبين الإدراك الحسي العقلي الذي يعتمد على الدليل الواضح للعيان، وهو في هذا يتحمل مسؤوليته الكاملة، إذ يتكلّم بصيغة المفرد المتكلّم، بصيغة الواثق تما يقول ويعتقد، ذلك هو الإسلام يعلمه إمام المسلمين للمسلمين في

كل زمان ومكان توجه كامل للذي فطر السموات والأرض. توجه بالقلب، وتوجه بالقول، وتوجه بالفعل للذي تتجلى عظمته في كل شيء، ومن بينها خلقه للسموات والأرض من عدم وبدون سابق، مثال ومن هذه بعض صفاته جدير بأن يعبد وأن يجب، لأنّه لا يغيب عن معبوداته كلّما توجهت اليه مخلصة في السراء والضراء ينظر اليها بعين الرحمة، ويهديها إلى أقوم السبل. وبهذا يرسي إبراهيم عليه السلام أسس الحنيفية السمحة التي تميل

عن الباطل لتندفع الى الحق وتستقر عليه إلى الأبد.

ثم يعقب بالتذكير مرة أخرى أنّ المشركين الذين اتخذوا من دون الله أرباباً في واد وأنه في واد آخر هو وادي الإيمان الصادق، معنى ذلك أن قومه في عالم، وهو في عالم آخر.

وبمثل هذا الموقف يتحول الوضع في البلاد، فبعد أن كانت فيلقاً

واحدا، هو فيلق الشرك، صارت تقوم على معسكرين متقابلين:

26 -