ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام وهو الدين الحق. وقد دلّ على صحة هذا المعنى قوله: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء» يعني أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملا بريئا من العيوب، لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه، ويوسم وجهه فتطراً عليه الآفات والنقائص فيخرج عن الأصل، كذلك الانسان، وهو تشبيه واقع ووجه واضح تفسير القرطبي: ج 14 / ص 29.

يتبين من هذا الفهم للنص القرآني والحديث الرسول عليه السلام أن الطفل يولد موحدا مقراً بفطرته بوجود الخالق عزّ وجلّ ما لم يؤثر فيه مؤثر

خارجي.

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الفطرة قابلة للانحراف بتأثير العوامل

الخارجية

فالبيئة الفاسدة خطر شديد على الفطرة فهي تمسخها، وتشرد بها،

وتخلف فيها من العلل ما يجعلها تعاف العذب وتسيغ الفج.

وذلك سر انصراف فريق من الناس عن الايمان والفلاح، وقبولهم لليهودية، والنصرانية والمجوسية والكفر، والشرك مع منافاة ذلك لمنطق العقل وضرورات الفكر وأصل الخلقة

والمتأمل اليوم في الحضارة المادية يجد أنها أدركت هذه الحقيقة حق الادراك، فهي ما تزال جاهدة لتدفع الناس إلى الجحود معتبرة أن الدين الذي

- 93 –

-