ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

يتناسق والفطرة البشرية ضرب من المخدّر، وقد انطلت الحيلة على كثير من المسلمين فظلوا وراء السراب يلهثون.

ومن ضروب معاكسة الفطرة لدى هؤلاء الماديين دعوتهم الانسان إلى عدم اللجوء إلى القوى الماورائية عندما يشتد به المرض أو تلم به الشدائد،

ويعتبرون أن من يدرك هذا المستوى قمة في الاعتداد بالانسانية

والحقيقة أن الانسان بفطرته يلجأ إلى المعين الحق حيث لا يوجد معين، ويتضرع إلى الله عزّ وجل أن يخلصه مما وقع فيه، ومثل هذا اللجوء من

عسى

أقوى الأدلة الفطرية على وجود الله عزّ وجلّ بالنسبة إلى الانسان

قال تعالى هُوَ الَّذِي يُسَترُكُو فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ

تلك

وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيجٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَ تَهَارِيحُ عَاصِفٌ وَجَاءَ هُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاً اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَن أَنجَيْنَنَا مِنْ هَذِهِ لَتَكُونَتَ مِنَ الشَّكِرِينَ فَلَمَّا أَنجَتْهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ

(10) يونس (22 - 23)

هي فطرة الانسان إذن لجوء إلى واجب الوجود عندما لعبت به الأمواج، ويدرك ألا ملجأ من الله إلا الله، وصدق الله تعالى حيث قال:

وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)

(17) الإسراء 67)

يقول ديكارت في هذا المعنى: إن الايمان موجود فينا منذ خلقنا، وإن

-18 -