ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

معسكر إبراهيم ومعه ربه وهو معسكر الإسلام.

ومعسكر القوم بكل ما أوتوا من قوة وهو معسكر الكفر

•

وهذا ما يحدث دائما عند انبلاج رسالة من الرسالات، أو دعوة من الدعوات التصحيحية.

واذا ما تم الانقسام فلا بد من اندلاع المعركة بين المعسكرين إن عاجلاً أو آجلا، وقد تكون بالقول، وقد تكون بالفعل، وقد تكون

بهما معاً.

وتبقى المعركة إلى هذا الحد بين إبراهيم عليه السلام وقومه عقدية فكرية إذ هو وإن حقر آلهتهم وأكد لهم أنها لاتصلح للعبادة، فإنّه لم يصبها بسوء مادي من شأنه أن يثير ضغينة القوم بشدة لذلك بقى.

الأمر في مستوى الجدل والمحاجة.

ما

هي حجتهم في هذه المجادلة يا ترى؟

إنهم وقفوا من إبراهيم موقف المشفق، ذلك أنهم بينوا له أنهم يخشون عليه من آلهتهم أن تصيبه بسوء، ومعلوم ما يتصور الناس إلى اليوم من تأثير النجوم في مصائر النّاس وحظوظهم، فظلوا يعزفون طويلاً على هذا الوتر.

نعم إنهم يحبون إبراهيم إنه ابن سادن معبدهم، وكانوا جادين فيما يقولون لأنها تلك عقيدتهم بحق وهم بذلك يرجون أن يثنوا

- 27 -