ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

وهذا يتبين أنه إن كان العالم بما فيه الانسان يتغير من حال إلى حال،

والتغيير لا بد له من مغيّر فدلّ تغييره على وجود مغير له غالب وهو الصانع، وهكذا يتضح أنّ هذا الدليل جاء في شكل قياس منطقي مؤلف من صغرى وكبرى ونتيجة على النحو الآتي: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث. ويرجع هذا إلى الدليل الأول الذي عرفناه، مع أبي يعقوب ومع الغزالي ومع أبي عمار وهو أنّه لابد لكل حادث من محدث. وقيمة هذا الدليل تتجلى في الاعتماد على حقائق محسوسة ومشاهدة ومسلم بها عند أهل العلم.

دليل الأشياء الحيّة وغير الحية:

،

يقول أبو منصور الماتريدي (944/ 333): «ليس لأحد من الأحياء أن يدعي لنفسه القدم، بل لو قال ذلك لعرف الناس كذبه بالضرورة خاصة أولئك الذين شاهدوه صغيرا أو حضروا، ولادته وبناء على ذلك لزم القول بحدوث الأحياء، ثم إن الأموات تحت تدبير الأحياء فهم لذلك أحق للحدوث كتاب التوحيد. تحقيق د. فتح الله خليف. المطبعة الكاثوليكية. بيروت 1910 ص 80 - 81

يتجلّى من هذا أن الحياة دليل على الحدوث، أما الموات فهو في طائلة الأحياء فمن باب أولى أن تكون سمته الحدوث والحادث لا بد له من

محدث

دليل الأحوال المتضادّة:

يقول عبدالرحيم الخياط (913/ 300) من أعلام أهل التوحيد: وجدت الحر مضادًا للبرد، ووجدت الضدّين لا يجتمعان في موضع واحد ذات أنفسهما، فعلمت أن لها جامعا وقاهرا قهرهما على خلاف شأنهما، وما جرى عليه القهر، فضعيف وضعفه دليل على حدوثه، وعلى أن محدثا

من

-1. {-