ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

إبراهيم عن هذا التصور الجديد للمعبود، هذا التصور الذي لم يألفوه

لأن فطرتهم تبلدت وتدنّست من جراء الشرك بالواحد الديان. وكذا ما يزال الأمر في كثير من بيئاتنا الإسلامية دون أن نتحدث عن البيئات التي ما تزال تتخبط في دياجير الظلام، فمتى يستفيق المسلمون المخلصون لتخليص هؤلاء وأولئك تماران على قلوبهم كما فعل إبراهيم مع قومه. لقد أراد القوم أن يثيروا الخوف في إبراهيم، ولا شك أنهم قصوا عليه من الأحداث الكثير التي تثبت أن أناسا قبل أصيبوا بسوء مرير نتيجة تطاولهم على الآلهة.

ولكن أنى لإبراهيم عليه السّلام أن يقع في أحابيل تصوراتهم السخيفة، وأنّى للكواكب التي تأفل ولا تستطيع أن تضمن حتّى

لنفسها استمرارية البقاء أن تلحق بغيرها الضرر أو الخير؟

وهنالك ـ وكذلك كلّ مؤمن ربّاني - يقلب الحجة على قومه (فأي الفريقين أحق بالأمن؟ ويبين لهم أنّ الذي يرعاه من لا تأخذه سنة ولا نوم لا يمكن أن يخشى مكر الماكرين مهما كان، ولكن أولى بهم أن يخافوا الله رب العالمين إذ هو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم، وخلقهم أجمعين، وهو القادر على أن يفعل ما يشاء لأنه على كل

شيء قدير.

بهم

- Y? -

-