ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

تقرر عقيدة الاسلام أن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء» كيف يمكن لعقل الانسان وهو شيء أن يعرف من ليس كمثله شيء للوهلة الأولى تبدو

هذه المعرفة مستحيلة، وتتضح استحالتها في حق الكائنات جميعا

•

قال الامام الجنيد (910/ 297) لا يعرف الله تعالى إلا الله تعالى. يقصد الجنيد هذه المعرفة التامة الحقيقية التي تليق بجلال وجهه وعظيم

سلطانه

•

هذه المعرفة وقف على الله تعالى وحده

قال الإمام الغزالي: كل ما دار في وهمك وتصوره ذهنك، وتخيله عقلك، فالله غير ذلك.

فإن قلت: فما نهاية معرفة العارفين بالله تعالى؟ فنقول: نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة، يستحيل أن يعرف الله تعالى، هذه المعرفة المحيطة بكنه صفات الربوبية إلا الله تعالى.

وقديما أشار الرسول لله لهذا المعنى إشارة معجزة بقوله: «ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

لا يريد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول إن قلبه عرف ما لا يطاوعه لسانه في التعبير عنه كما قد يفهم البعض، إنما يريد أن يقول ـ وهو أشرف خلق الله وأعرفهم به - إنه لا يحيط بعظمته سبحانه ولا يحيط بجلال ألوهيته، وإن الله المحيط بها وحده.

هو

لا يعلم الله إلا الله فاتئدوا والدين دينان: إيمان وإشراك وللعقول حدود لا تجاوزها والعجز عن درك الإدراك إدراك إذا اتفقنا على أن المعرفة الحقيقية الله تعالى مستحيلة في حق الكائنات،

-118 -