ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

ثابتة الله وحده، فما الذي بقي للبشر من هذه المعرفة؟ وكيف تتفاوت درجات

الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء فيها؟

بقيت المعرفة النسبية معرفة أسمائه سبحانه، ومعرفة عجائب صنعه

•.

•

في الكون وأسراره في المادة. وللمعرفة سبيلان: أحدهما السبيل الحقيقي الذي يتاح لخالق الشيء، وذلك السبيل مسدود في حق الخلق، ملك الله وحده، وثانيهما السبيل النسبي، وذلك مفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم، فليس من يعرف أن الله تعالى قادر عالم كمن رأى بعينه عجائب آياته في السماء والأرض، وليس من يعرف أن الله بارئ مصوّر، كمن عاين بدائع صنعه واطلع على تفصيلات إعجازه ولله المثل الأعلى

•

ولكن الامام الشافعي (204 (820) له أساتذة، وله تلاميذ، وعنده بواب، لداره وهؤلاء جميعا يعرفونه يعرفه أستاذه ويعرفه تلميذه، ويعرفه بواب داره. . وتختلف معرفة كل واحد حسب اختلاف حظه من العلم به، مدى معرفة البواب به أنه عالم في الشرع، ويدرس التلاميذ اجتهاداته في الفقه وأحكامه .. ويعرف أساتذته كيف تكون عقله وتحت أي المؤثرات اتجه

تفكيره. . وهكذا تختلف معرفتهم له.

المتصوفة ووجود الله تعالى:

ومثلما تتفاوت بصمات أصابع الخلق وعقولهم وحظوظهم من المشاعر، تتفاوت معرفتهم بالله تعالى وعلى قدر المسافة التي تقطعها سفن القلوب في بحار المعرفة الإلهية تكون المعرفة. . . وليس معرفة النبي صلى الله عليه وسلم مثل معرفة إنسان معاصر. . ولا معرفة موسى كمعرفة فرعون.

صدق من قال: لا يعرف الله تعالى إلا الله تعالى

وصدق من قال: لا أعرف إلا الله تعالى، فليس في الوجود إلا آثار

إرادته

-

110.

-