ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

وصدق من قال: إن معرفة الله تجربة شخصية ومعرفته سبحانه تختلف من إنسان إلى آخر.

هذا كله صحيح، وأصح، وأصح منه أن الله تبارك وتعالى يظل مستعليا بكبريائه محتجبا بأنوار رحمته. . غاية لا تدرك .. وذاتا لا تستشرف. رغم ذلك تسفر الرّحلة إليه عن هدف الوجود البشري وغاية المطاف

يَتَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْ حَا فَمُلَقِيهِ

•

(84 الانشقاق (6)

أحمد بهجت: الله في العقيدة الإسلامية المختار الاسلامي للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة 1967. ص 15 - 11.

لقد اختلف الأمر في هذه المرة عما مضى، وقد شعر الوالد بأن الولد قد غاص في قضية التدليل على وجود الخالق جل وعلا غوصا منقطع النظير. إذ كان من حين لآخر يعرض على والده بعض الشذرات ويعده بأنه سيعرض عليه العمل عندما يتكامل.

وكان الولد يقول في نفسه: ما أشبه هذا بالفلسفة. ولكنه يذكر دائما أن المنهج المتفق عليه منهج المتكلمين وقد مكنه هذا من أن يرتع في نتاج كبار المتكلمين، وقد تفننوا في السعي إلى التدليل على وجود الله تعالى لأنهم فهموا أن ذلك هو محور الايمان الذي يحول الانسان من دائرة إلى دائرة. . من دائرة الشك إلى اليقين ومن دائرة التمرد إلى دائرة الطاعة

وبعد فترة ليست بالقصيرة تبين الولد أنه تجمع لديه رصيد طيب من المعلومات، ما كان يتصور أنه يتجمع لديه مثله، وتبين أنه كلما ازداد بحثا ازدادت القضية اتساعا وازداد هو فهما وعمقا وهنا عرض الكل على أبيه

-111 -

--