الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧فإذا
هي ثلاثون صفحة. . تجمعت فيها نصوص من القديم والحديث، تكامل فيها عمل العلماء على التدليل على وجود الخالق تبارك وتعالى. تأمل الوالد في هذا الزخم من المعلومات، وهي ليست بالغريبة عنه فبارك عمل ولده، وشكر له تلك المواقف اللطيفة التي وقفها بعد دليل الفطرة وطلب
منه أن يعيد قراءتها
•
وبعد أن أتم ذلك سأله لِمَ لَم يفعل مثل ذلك بعد الانتهاء من كل
دليل.
فانبرى الولد ليعلل موقفه قائلا:
يا أبت لقد تبين لي بعد التأمل في هذه الأدلة بعد أن تجمعت بين يديّ أنها يخدم بعضها بعضا، وأنها في الحقيقة تفصيل لدليل واحد ألا وهو دليل الحدوث وقد أبدع من استشهدنا بنصوصهم في حبك القضية مما لا يحتاج إلى زيادة أو تعليق إلا إذا رمنا بعض التبسيط وما نرى أننا مضطرون الآن إلى مثل ذلك
استحسن الوالد الفكرة، ثم قال: بقي سؤال أخير: لم ختمت هذا
التدليل بتأملات هي أقرب للتصوف منها إلى البرهان العقلي؟ إنك لا شك انتبهت إلى أنني لم أضع أرقاما ترتيبية لهذه الأدلة، وذلك ليس من باب السهو، ولكن تبين لي أن هذه الأدلة قريبة من بعضها البعض وإنما هي توسيع وتفصيل للدليل الأم وهو دليل الحدوث. بقي لم بدأت بدليل الفطرة وختمت بتأملات هي إلى التصوف أقرب. إن ذلك أيضا لم يكن من باب الصدفة، ذاك أن الدليل على وجود الله تعالى مهما دار يحتاج إلى أن يؤازر فيه القلب العقل، ولذلك بعد أن بلغت بالأدلة العقلية إلى قمتها حسن تركيب الأعضاء والأجهزة البشرية، كما وصل إلى ذلك الطب
دلالة
- 117 –