ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

فمن حينئذ يكون أولى بالأمن والطمأنينة؟ إبراهيم أم قومه؟ إنها الحجة الدامغة التي رجحت كفة معسكر الإيمان رغم أنه لا يضم إلا رجلا واحدا لكنّه في كنف رب العالمين بينما يتزعزع كيان المعسكر الآخر رغم كثرة العدد، لأنّه محروم من معية الله عز وجل، ولكن أنّى لهؤلاء أن يسلّموا رغم قيام الحجة، وأنى لإبراهيم أن يسلم لهم،

وتستمر المعركة.

قال تعالى:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْلَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيَا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ)

(2) البقرة 260).

ويلجأ إبراهيم عليه السلام إلى ربّه ليزيده إيمانا على إيمانه، وما كان الله ليخيب عباده المخلصين، إنها القمة في الإخلاص، وهي السبيل الأوحد إلى الخلاص.

إنّه اليقين المطلق في قدرة ربّ العالمين. ولم لانقولها؟ إنّه تعامل الحبيب مع الحبيب. ماذا يا إبراهيم؟ لقد صدقت عندما قلت لأبيك إنه كان بي حَقِيَّا، وأي حفاوة أسمى من هذه، تطلب ـ دلالا ـ

أن تتعرف على سر الصنعة الإلهية فلا يحرمك ربّك من ذلك.

- 29 -