ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

الدليل العقلي: هو أنه لو لم يكن تعالى قديما للزم أن يكون حادثا، وافتقر حينئذ إلى محدث، وذلك يؤدي إلى التسلسل إن كان محدثه ليس أثرا له، أو إلى الدور إن كان أثرا له لما في الأوّل من تعدّده إلى ما لا نهاية له، ولما في الثاني من كون الشيء الواحد سابقا على نفسه مسبوقا بها عبدالله السالمي. المشارق

361/ 1

أما أبو عمار عبد الكافي فيقول: فمن سألنا عن الله جل جلاله، فقال: هل تصفون ربكم أم لا تصفونه بصفة؟ قلنا: نعم، إنا نصف الله جل جلاله بصفاته الحسنى التي لا تليق إلا به، وننفي عنه صفات المحدثين، وذلك إنا نصفه بالقدم، إذ لا بدء لوجوده تعالى، وننفي عنه الحدوث لما ثبت من حاجة المحدث إلى محدث بحدثه، فوجب بذلك أنه قديم لا أوّل لوجوده. . الموجز 429/ 1.

ويقول الغزالى: «القدم: العلم بأن الله تعالى قديم لم يزل، أزلي ليس لوعوده أوّل، بل أوّل كل شيء، وقبل كل ميت وحي. وبرهانه أنه لو كان حادثا ولم يكن قديما لافتقر هو أيضا إلى محدث، وافتقر محدثه إلى محدث، وتسلسل ذلك إلى مالا نهاية، وما تسلسل لم يتحصل. أو ينتهي إلى محدث الأول وذلك هو المطلوب الذي سميناه صانع العالم ومبدئه وبارئه

قديم هو

ومحدثه ومبدعه الغزالي: الاحياء. 184/ 1.

{

البق ــاء:

يقول البرادي في تعريف البقاء: هو وجود بعد وجود. رسالة الحقائق. ص 35. أما السالمي فيذكر أنّه عبارة عن عدم إلحاق العدم للوجود».

المشارق 361/ 1.

- 119 -