ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

بعد

على ما يستحيل عليه الحدوث لأنه لما كان سبحانه وتعالى موجودا لا عدم، بطل عنه أن يكون معدوما بعد وجود». الموجز 429/ 1. ويقول الغزالي: «البقاء هو العلم بأنه تعالى مع كونه أزليا أبديا ليس لوجوده آخر، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن؛ لأن ما ثبت قدمه

استحال عدمه

وبرهانه: أنه لو انعدم لكان لا يخلو إما من أن ينعدم بنفسه أو بمعدم يضاده، ولو جاز أن ينعدم شيء يتصوّر دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شيء يتصور عدمه بنفسه، فكما يحتاج طريان الوجود إلى سبب فكذلك يحتاج طريان العدم إلى سبب، وباطل أن ينعدم بمعدم يضاده، لأن ذلك المعدم لو كان قديما لما تصوّر الوجود معه وقد ظهر بالأصلين السابقين وقدمه، فكيف كان وجوده في القدم ومعه ضدّه؟ فإن كان الضّدّ المعدم حادثا كان محالا إذ ليس الحادث من مضاداته للقديم حتى يقطع وجوده بأولى من القديم من مضاداته للحادث حتى يدفع وجوده، بل الدفع أهون من القطع، والقديم أقوى وأولى من الحادث». الاحياء ج 1/ 184.

5 - عدم المثل في الذات والصفات والفعل: إن الله تعالى لم يوكل هذه الحقيقة لأحد بل جاءت صريحة في قوله:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

وجوده

(42) الشورى 11)

وقد قال فيها علماء التفسير والمتكلمون وأطالوا، وهي بحق عمدة الكلام عن عدم المماثلة الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، فالله تعالى لا يشابهه شيء الأشياء جليلها وحقيرها وضيائها وظلامها وحيها وميتها، وإنسها

من

-

181 -

-