ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

أن صفاته ليست كصفات الخلق وإن اشترك كثير منها في التسمية بينه وبين خلقه كالعلم والحياة والقدرة إلى آخرها فليست صفاته حسب ما يستعمل في البشر، ثم المشهور زيادة الكاف في خبر ليس وشيء اسمها فيقدر ليس شيء مثله. نثار الجوهر 29/ 1.

وقد جاء عند القرطبي في هذا الشأن ما يلي: «والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جلّ اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسن أسمائه وعلي صفاته، لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به، وإنما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق، إذ صفاتهم لا تنفك عن الأغراض والأعراض، وهو تعالى منزه عن ذلك، بل لم يزل باسمائه وبصفاته .. وكفى في هذا قوله الحق: (ليس

معطلة

كمثله شيء. . . . وقد قال بعض المحققين: «التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا من الصفات.» وزاد الواسطي رحمه الله بيانا فقال: «ليس كذاته ذات ولا كاسمه، اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ، وجلّت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة، كما

استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة.» أحكام القرآن 8/ 16 - 9. والملاحظ هنا أننا لا نرى ضرورة من عرض أدلة عقلية ذاك أن بعضها جاء ممزوجا مع الدليل النقلي كما أن ما جاء من الأدلة العقلية في شأن الوحدانية والقدم والبقاء صالح لنفي المثال لله تعالى وأهمها دليل الممانعة الذي رأينا أنّه في النهاية يفضي إلى الصفة

وما أن استوفى الولد ما يتعلق بالواجب في حق الله تعالى وعرضه على والده حتى طلب منه أن يواصل الوقوف عند ما يستحيل وما يجوز في حقه تبارك وتعالى. ولم يطل الحوار بينهما لأنه إذا ثبت وجود الله تعالى تكاد تكون بقية القضايا من المسلمات

-

-