ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

صورة ولا شكل ولا هيئة ولا مثل، بل هو الواحد الأحد، العادل الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. لا تحلّه الحوادث والآفات، ولا تلحقه النواقص والعاهات، ولا يليق به الظلم، ولا يجور في الحكم، بل قضاؤه كلّه حكمة وعدل وامتنان وفضل كل أفعال البرية بقضاء منه ومشيئة، وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يُسألون، هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين والحمد لله رب العالمين، فكل صفة مذمومة فهي عن الله منفية

أبو مهدي عيسى بن اسماعيل: الرّد على البهلولي 114 - 116. إن التعرف على هذه الصفات المستحيلة في حق الله تعالى يدفع المسلم في حق الله تعالى إلى تنزيه الله عزّ وجلّ تنزيها مطلقا. ذلك أن وساوس الأفكار تدفع من حين لآخر إلى مثل هذه الخواطر، ولذلك حرص علماء العقيدة على ضبط هذه المفاهيم؛ ليتخلص المؤمن من كل ما من شأنه أن يوصله إلى التشبيه أو التجسيم ولذلك قالوا:

وكل ما صورته ببالك فالله جل بخلاف ذلك فعلم کنه ذاته محال يمن سواه ولذاك قالوا العجز عن إدراكه إدراك والخوض في إدراكه إشراك

147 -