الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
(17) الإسراء 85).
ويعود إبراهيم بعد أن امتثل الامتثال الكامل لأمر الله ويدعو هذه الطيور، سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، إنها طيور بكماء لاتفقه من كلام البشر شيئا حتى وهي على قيد الحياة، فأنّى لها أن تستجيب وقد ماتت بعد أن ذبحها بنفسه، إنّه اليقين، اليقين الذي تفتقده البشرية اليوم، رغم أنها أولى باليقين من الذين مروا على وجه الأرض لما كشف الله من أسرار لإنسان اليوم، ولكن نعم يدعو، وتأتي الطيور سعياً، تقول بلسان حالها ها أنذا قد أحياني الذي يحيي ويميت.
•
وتتجلى آثار قدرة الله عزّ وجلّ لكن دون أن يدرك إبراهيم طبيعة
الإحياء، ولا طريقتها، ذلك أمر الله لا يرى الإنسان إلا آثاره. ويترك إبراهيم الغيب المحجوب لعلام الغيوب، ويدرك وهو متيقن من قبل أن الله عزيز حكيم.
وهكذا يمنح إبراهيم التجربة الذاتية المباشرة ليزداد يقينا على يقين
بمصداق قول الله عزّ وجلّ
وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)
- 31 -
(2) البقرة 225).