ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

وياليت كل البشر يتأسون بإبراهيم عليه السلام عندما تنتابهم أحوال الحيرة، ويبحثون عن اليقين فيلجأون إلى من لا يعلم الحق

سواه، فيبدد ظلمات حيرتهم بما ينير لهم السبيل وللعالمين. ولكن الإنسان قتل ما أكفره يلجأ إلى غير خالقه فيقع في ما لا تحمد عقباه، أما المتقدمون فكانوا يلجأون إلى السحر وما يشبه السحر فيضلون ويضلّون، وأما المتأخرون المعاصرون فيلجأون إلى عقولهم المحدودة فتكشف لهم من نواميس الكون المادية الشيء الكثير مما يزيدهم غرورا، فيقارعون عالم الغيب لاكتشاف أسرار النشأة الأولى وما إليها فلا يقعون إلا على السخافة تلو السخافة، واذا بالإنسان المكرم يصير في علمهم الزائف من سلالة القردة، والله عزّ وجل أغنى الإنسان عن كل ذلك بما أوحى إليه من سر هذه النشأة الأولى، إنّه من آدم وآدم من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار

مكين.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً

12

في قرار مكين)

(23) المؤمنون 12 - 13).

ذلك

عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَ أَخَلَقَ الْإِنسَيْنِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ

-

TY.

-