الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩وقوله:
لام إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمُ
(9) التوبة (117)
ولم تجيء قط «رحمن بهم فعلم أن «رحمان» هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته. بينما يرى الجويني (478/ 1085) ومحمد عبده العكس إذ يقولان: إن فعلا لمن تكرر منه الفعل وكثر، وفعيلا لمن ثبت منه الفعل ودام الرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرّحمة، والرّحمة في الأصل رقة في القلب تؤدي إلى الإحسان والتفضل ولاستحالة هذا المعنى في حقه تعالى،
يراد بها غايتها، وهي توصيل الخير والثواب ودفع الشر والبلاء. وقيل: الرّحمن الرّحيم اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.
صفة
وقيل: إن الله تعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعمّ المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختص بالمؤمنين، وعلى هذا قال
سبحانه:
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنْقُونَ}
(7) الأعراف 156)
تنبيها أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصة للمؤمنين. وقيل: إن الرحمن هو مُزيح العلل، وقيل: هو الرحمن بإزالة الكروب والعيوب، وهو الرحيم بإنارة القلوب بالغيوب، وقيل: هو الرحمن بما ستر في الدنيا وأفاض من الخير على المحتاجين إليه من عباده، والرحيم بما غفر في
-
-