الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤وقوله تعالى: ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (2) البقرة (30)
أي نظهر أنفسنا لك، وكذلك نفعل بمن أطاعه نقدّسه أي نظهره. والقدوس في حق الله تعالى هو الطاهر المنزه، الجامع لأوصاف الكمال، الممدوح بالفضائل والمحاسن. وهو المنزه عن صفات الخلق ومعاني النقص أي المنزه عن كلّ وصف يدركه حسّ، أو يتصوره خيال، أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو يقضي به تفكير.
والله تعالى منزه عن كلّ صفة تنطبق على الخلق، فأعظم أوصاف الكمال الإنساني تعتبر في حق الله تبارك وتعالى إساءة أدب لأنه أعظم منها بغير
حدود.
وحظ العبد من هذا الاسم أن يطهر نفسه بالتوبة النصوح، وأن يطهر نفسه من الوقوع في الشهوات، وأن يطهر وقته من بلاء المخالفات، وأن يطهر إرادته من أن تهم بأي سوء، وأن يطهر ماله بالزكاة والصدقات، وأن يطهر قلبه من كل ما سوى الله لا يتذلل لمخلوق بالنفس التي يعبد بها ربه
جل وعلا.
حتى
ولا يفوت المسلم أن يتأدب بأدب النبي الله إذ قالت السيدة عائشة رضي الله عنها إنه كان يقول في ركوعه مثنيا على ربه: سبوح قدوس رب الملائكة والرّوح»، وسبوح من أبنية المبالغة، ويراد بها التنزيه.
السلام: قال تعالى:
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ *
- 174 -
(59) الحشر (23)