الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤وترتقي المحاجة في هذه المرة إلى أعلى درجة من درجات السلم الاجتماعي، وأنّى للملك أن يسكت عن مثل ما سمع وهو صاحب النفوذ في البلاد.
لقد هاله ما سمع، أن واحدا من رعيته يقال له إبراهيم سفه أحلام القوم، وتطاول على آلهتهم مصدر عزهم وسلطانهم، وتبرأ منها ومن
أتباعها على عيون الملإ.
إن مثل هذا لا يمكن أن يسكت عنه، ولا يمكن أن يوكل أمره إلى الناس، بل على الملك أن يقف موقفه الحازم وأن يوقفه عند حده، وهل من إله غير هذه الكواكب وتلكم الأصنام، إن مثل هذا الموقف يهدد الملك في ملكه فليضرب الضربة القاضية ولينتقم للآلهة ولملكه وللرّعيّة، هكذا سولت له نفسه وأعانته على ذلك حاشيته، وكل من رفع إليه القضية، المهم أنّ هذا الفتى يجب أن يوقف عند حده، ويجب أن يردع ردعاً مبينا، وليكن ذلك عن طريق المحاجة في المرحلة
الأولى.
إنه الغرور بالملك، وكذا كل غرور يعمي ويصمّ. فعوض أن تكون النعمة مصدر شكر واعتراف بالفضل تتحول عند المغرورين إلى منطلق كفر وطغيان، وبهذا الشعور بالعظمة انطلق يسأل إبراهيم عن
ربه الذي استبدل به آلهتهم أجمعين.
- r? -