ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

فيأتي جواب إبراهيم ساطعاً واضحاً وضوح الشمس في كبد السماء إِذْ قَالَ إِبْرَاهِمُ رَبِّيَ الَّذِى يُحْيِي وَيُمِيتُ) (2 البقرة 258).

وهو يشير بذلك إلى المعنى الراسخ في عقيدته، والمتمثل في أن سر الحياة والموت لا يعلمه إلا الله، ذلك أن الله هو الذي ينشيء الحياة في جميع العوالم الحية من نبات وحيوان وغيرها، ويزيل الحياة بالموت أَمَن يَبْدَوُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أعِ لَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ (

(27) النمل 64).

وبدت الحجة جليّة أمام الملك، ولكن هل يمكن على رفعة مكانته أن يستسلم من الضربة الأولى؟ كلاً. فلا بد من العناد، وإن كان قائما على الزيف. ماذا تقول الرعية يا ترى؟ إنه ضياع الملك أو الهيبة على الأقل، أيغلب من هذا الفتى في اللحظة الأولى من المناظرة؟ لا سبيل إلى ذلك.

الذكاء

ولمعت الخاطرة في ذهنه ومثل هؤلاء الناس لا ينقصهم ولكنّهم يسخرونه في الدهاء ليحافظوا على ملكهم، وليرفع من شأنهم في عين أنصارهم الذين يهتفون بحياتهم في كل حين لأنهم يعتبرونهم

مصدر نعيمهم وسعادتهم.

ما

هي هذه الخاطرة؟ إنها في منتهى السخف، إذا تأملنا في

35 -