الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢ففَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ) (23) المؤمنون (14) (
وجاء في القاموس المحيط: والخالق في صفاته تعالى المبدع للشيء
المخترع له على غير مثال سابق
•
وأصل الخلق التقدير، فالله تعالى ـ باعتبار ما منه وجودها ـ هو المقدر وباعتبار ايجاده لها على وفق التقدير هو الخالق، وقيل إنّ الخالق هو موجد الأشياء من العدم، ثم يمدّها بما يهبه من الحركات والصفات، وقيل: إن الخالق هو المخترع للأعيان المبدع لها، وقيل: إن الخالق هو الذي قدر الأشياء وهي في طوايا العدم، وكملها بمحض الجود والكرم، وأظهرها وفق إرادته ومشيئته وحكمته
أن
وحظ العبد من هذا الاسم أن ذاكره تنطبع في نفسه صورة الوجود إجمالا وتفصيلا، ظاهرا وباطنا بقدر ما في قلبه من نور، وفي ذلك يذكر القشيري من آداب من عرف أن الله سبحانه هو الخالق أن ينعم النظر في إتقان خلقه فتلوح بقلبه دلائل حكمته في صنعه، فيعلم أنه خلق من ركب أعضاءه، ورتب أجزاءه على أحسن تركيب وأفضل ترتيب
نطفة بشرا
فتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ (23) المؤمنون (14)
وهكذا يتحوّل ذاكر هذا الاسم من ملاحظة المصنوع إلى قدرة الصانع، وتتجلى في مشاهدة الخلائق روعة عظمة الخالق، حتى إذا نظر الإنسان إلى شيء وجد الله عنده، وكلما ذكر اسم الخالق شاهد العجيب من مواهب
الله
182