الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣البارئ: قال تعالى:
وقال تعالى:
هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوّر
(59) الحشر (24)
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَنقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم باتخاذكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِيكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
(2) البقرة (54)
قال الزجاج: يقال: برأ الله الخلق، فهو يبرؤهم برءا: إذا فطرهم. والبرء: خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءا، وذلك لأن البرء من تبرئة الشيء من الشيء من قولهم: برأت من المرض، وبرئت
من الذين أبرأ منهم، فبعض الخلق إذا فصل من بعض سمي فاعله بارنا
والبارئ في حق الله تعالى تعني إيجاد الأشياء بريئة من التفاوت، أو تعني إيجاد الأشياء وتركيبها في إطار من الانسجام الذي يمكن لها فيه أن تعيش أو تعني المميز للأشياء بعضها من بعض بالأشكال المختلفة، أو هو المعطي كل مخلوق صفته التي علمها له في الأزل، بارئ النسم من العدم إلى الوجود، وخالقها بريئة من التنافر المخل بالنظام.
ومادة «البارئ» تذكرنا بقول الله جل جلاله في سورة البينة:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أُوْلَبِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
-
183 -
(98) البينة (7)