ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

الموجودات وكيفياتها كما أراد. وقيل: هو الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة منفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها. وقيل: هو الذي صوّر الأشياء وعدلها وألبسها حلل الكمال، وأعطى كل موجود صورة تناسبه، وجبل الانسان في أحسن صورة، قال تعالى: وَصَوْرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ

) (64) التغابن (3)

والتصوير في حق الله تعالى من صفات الفعل، والمتأمل في تركيبة العالم، وفي صورة كل صغير وكبير داخل هذا العالم يدرك ما فيها من تناسب وتناسق يوحيان بأن الكل من تصميم المصوّر الذي وهب لكل مخلوق الصورة التي تناسبه والتي تتناسب مع محيطه

ويلاحظ بعض أهل الصلاح أن صفة الحسن مع الصورة ميّز بها الله تعالى الانسان على جميع ما خلق وفي ذلك يقول عزّ وجلّ:

وَصَوَرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَ

) (64) التغابن (3)

لَقَد خَلَقْنَا الْإِنسَيْنَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (95) التين (4)

ويقول:

ولم يقل سبحانه مثل هذا في غيره

•

ويذكر الأصفهاني في المفردات أن الصورة تتعلق بالمحسوس والمعنوي، فالمحسوس يدركه الخاصة والعامة، أما المعنوي فلا يدركه إلا الخاصة. ولذلك فكما يظهر حسن التصوير في البدن عند الانسان تظهر حقيقة الحسن أتم وأكمل في باب الأخلاق ولم يمن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بشيء من النعمة كما من عليه بحسن النعمة كما من عليه بحسن الخلق، حيث قال:

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ

(68) القلم 4)

-

185