الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦وكما تتعدّد الأبدان والأجسام تتعدد
صور
عظمة الخالق البارئ المصوّر.
صور
الأخلاق والطباع، وجلّت
ويقرر الغزالي أنّ حظ العبد من اسم «المصور» هو أن يحصل في نفسه صورة الوجود كله، على هيئاته وترتيبه، كأنه ينظر إليها، ثم ينزل من الكلّ إلى التفصيل، فيشرف على صورة الانسان من جهة بدنه وأعضائه، فيعلم أنواعها وعددها وتركيبها، والحكمة من خلقها وترتيبها، ثم يشرف على صفاته المعنوية ومعانيه الشريفة التي تكون بها إدراكاته وإراداته، وكذلك يعرف صورة الحيوانات وصورة النبات ظاهرا وباطنا بقدر ما في وسعه. وعلى هذا المنوال يسعى العبد في التعرض لفيضان رحمة الله تعالى عليه، فإن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه: إن الله في أيام دهركم نفحات من رحمته، ألا فتعرضوا لها».
والحقيقة أن من يقف عند دعوة الغزالي إلى مثل هذا التأمل وإلى ما وصله العلم الحديث فيما يتعلق بعالم الانسان والحيوان والنبات والجماد لا يسعه إلا أن يخر ساجدا لعظمة الله تعالى الذي خلق وصوّر، ولا شك أن هذا ينعكس على سلوكه، وكم من متأمل تحوّل من دائرة الكفر إلى دائرة الايمان الذي ليس بعده إيمان
وقد ذكر ابن حجر العسقلاني (1449/ 852) في كتابه «فتح الباري الفرق بين الخالق والبارئ والمصور، فنقل عن الطيبي وهم من قال إن الألفاظ الثلاثة مترادفة؛ لأن الخالق من الخلق وأصله التقدير المستقيم، ويطلق على الابداع، وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله تعالى:
وعلى التكوين كقوله:
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ)
-
IAT-
(10) ي ونس (3)