ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

وقال: وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْعَفَرِ)

(40) غافر 42

وقال:

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا)

(71) نوح 10)

أصل الغفر في الكلام: الستر، والتغطية، يقال: اصبغ ثوبك، فهو أغفر للوسخ، أي أجمل له، وأستر.

ومعنى الغفر في الله، سبحانه، هو الذي يستر ذنوب عباده، ويغطيهم

بستره، كما جاء في الدّعاء: «يا ستار استرنا بسترك الحسن الجميل». والمغفرة من الله تعالى ستره للذنوب، وعفوه عنها بفضله ورحمته، لا بتوبة العباد وطاعتهم، وإن كانت التوبة واجبة. والغفّار هو الذي أظهر الجميل، وستر القبيح في الدنيا، وتجاوز عن عقوبته في الآخرة، وهو الذي يغفر الذنوب ويستر العيوب، ويمحو الذنوب بالتوبة، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، ويفرح بتوبتهم، ويعفو عن السيئات ويبدلها حسنات بفضله الواسع

العظيم.

فسبحان الغفّار الذي ستر مقابح أبداننا ولم يظهر منا إلا الحسن الجميل، وسبحانه الغفّار الذي جعل مستقر خواطرنا المذمومة وإرادتنا القبيحة في أعماق بواطننا حتى لا يطلع أحد على سترنا. . وصدق من قال: «إننا لو تكاشفنا لما تدافنا ومكننا من ألا نظهر من هذه الخواطر إلا ما جمل، ومن ضل سواء السبيل يسقط في مهاوي الرذيلة

وحظ العبد من هذا الاسم أن يستغفر أناء الليل وأطراف النهار

188

-