ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

نعم

كنهها، ولكنها في منتهى التأثير في الأبصار إذا وضعت في محيطها، الملك أيضا يحيي ويميت، أليس أنه إذا قرر الحكم بالإعدام على أحد وقد يكون إبراهيم، فإنه حكم نافذ وهو بهذا يميت، وأليس أنه إذا أراد العفو عن هذا المحكوم عليه بالإعدام فإنه حكم نافذ وهو بهذا يحيي.

سبحان الله، كيف يسوّل الغرور للمغرور، شتان بين المعنى الذي يشير إليه إبراهيم عليه السّلام، وبين المعنى الذي لاذ إليه الملك، وأنى للأوامر بالأحكام أن تكون مثل الإنشاء من عدم والإفناء

المطلق.

إنه الغرور، ألا يعلم الملك من تجربته أنه كم من مرة يعزم على إعدام أحد ولكن واهب الحياة لايريد فلا تتم إلا إرادة واهب الحياة، وكم من مرة يعزم الملك على العفو ولكن السيف يسبق ذلك لأن الأجل وهو بيد الله قد حان.

ألا

يعلم الملك، أن الملوك لو كانوا قادرين على الإحياء الحق ما مات جده الأول أبدا وما وصل إليه الملك في يوم من الأيام، نعم إنّه يعلم ولكنه يكابر.

وأمام هذه المكابرة على هذه الحجّة الأولى التي لايمكن أن تظهر آثارها بالملموس لأنّ الإنشاء والإفناء من أسرار الغيب يلجأ إبراهيم

- 36 -