الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠وقال:
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ *
(40) غافر (16)
قال الزجاج: القهر في وضع العربية: الرّياضة، والتذليل. يقال: قهر فلان الناقة: إذا راضها وذلّلها … والله تعالى قهر المعاندين بما أقام من الآيات، والدلالات على وحدانيته وقهر جبابرة خلقه بعزّ سلطانه، وقهر الخلق كلهم بالموت.
وجاء في لسان العرب: القهر الغلبة والأخذ من فوق، والقهار من صفات الله عزّ وجلّ .. قال الأزهري: والله القاهر القهّار قهر خلقه بسلطانه وقدرته وصرفهم على ما أراد طوعا وكرها
والقهار في حق الله تعالى هو الذي لا يطاق انتقامه، مذل الجبابرة، قاصم ظهور الملوك والأكاسرة هو الذي طاحت عند صولته صولة المخلوقين، وبادت عند سطوته قوة الخلائق أجمعين إذا سلّمنا له ما يريد كفانا ما نريد، وإن لم نسلّم له ما يريد أتعبنا فيما نريد، ثم لا يكون إلا ما يريد. وقيل: هو الذي يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال، ولا موجود إلا وهو مسخّر تحت قهره وقدرته عاجز في قبضته
والقهار - كما يقول بعض العارفين - هو الذي قهر الكفّار بظهور آياته، وقهر المعاندين بظهور بيناته، وقهر قلوب أحبابه على العكوف ببابه، فأنسوا بجنابه قهر الرّوح وهي نور فسخّرها للجسم وهو ظلام، قهر العناصر فألف بين الحار والبارد والرطب واليابس، قهر العباد بالموت.
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (6 الأنعام (18)
قهر الملائكة بالسجود لآدم وهو من الطين قهر الانسان بالجوع والأمراض،
- 11.
-