الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢وجاء في تاج العروس: ومن أسمائه تعالى الوهاب، وهو المنعم على العباد، وفي النهاية: وهو في صفته تعالى يدلّ على البذل الشامل والعطاء
الدائم بلا تكلف ولا غرض ولا عوض
ويذكر الرازي أنّ المشائخ قالت: الوهّاب من يكون جزيل العطاء والنوال، كثير المنّ، والإفضال واللطف والإقبال، يعطي من غير سؤال، ولا يقطع نواله عن العبد في حال والوهّاب هو الذي يبدأ بالعطية، وهو صاحب الأيادي العلية
والله تعالى وهاب لأنه كثير اللطف والإقبال، عظيم المن والنوال، يعطي قبل السؤال، ويسبغ خصائص الجود والإفضال، وهو كثير النعم، دائم العطاء، يعطي كل محتاج ما يحتاج إليه ..
والله تعالى هو الذي يهب المستحق وغير المستحق، ويهب المؤمن والملحد، ويهب الصالح والفاسد، ويهب نعما لا يمكن إحصاؤها وإن أمكن عدها.
قال تعالى: وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا *
(16) النحل (18)
والعد هو ذكر الأرقام، أما الإحصاء فمعرفة أسرارها أيضا، تقوم العقيدة الاسلامية على أن الوهّاب بحق هو الله، فخزائنه سبحانه بلا نهاية ولا حد. أَمْ عِندَهُمْ خَزَابِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (38 ص 9)
وحظ العبد من هذا الاسم أنّه إذا عرف أنّ ربّه هو الوهاب أن لا يرفع حوائجة إلا إليه، ولا يتوكل في جميع أموره إلا عليه، وأن يسعى إلى أن يكون. وهابا للعباد ما يحتاجون إليه، شاكرا لنعيمه تعالى عليه، كثير الحياء من الله
تعالى.