الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣الرزاق: قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)
(51) الذاريات (58)
جاء في القاموس المحيط: الرزق بالكسر ما ينتفع به. وجاء في لسان العرب: الرّازق والرزاق في صفة الله تعالى، لأنه يرزق الخلق أجمعين وهو الذي خلق الأرزاق، وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعّال من أبنية المبالغة والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، باطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم
الرزاق هو الذي تولى خلق الأرزاق، وتكفل بتوصيلها إلى أفواه المخلوقات، وخلايا الأجساد، وكل ما على الأرض من مخلوقات، تحتاج إلى الطعام لتعيش، والله هو خالق الطعام، وكلّ ما على الأرض يستمد طاقته من الشمس، والله هو خالق الشَّمس، وكل الآلهة البشرية التي صنعتها أوهام البشر لم تزعم لنفسها أنها ترزق أحدا:
هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)
(35) فاطر (3)
وقيل: الرّزاق هو الذي يمد بفضله كل كائن بما يحفظ مادته وصورته فيمد العقول بالعلوم والقلوب بالفهوم، والأرواح بالتجليات، والأبدان
بالأغذية
وقيل: الرزاق هو الذي غذّى نفوس الأبدان بتوفيقه، وجلّى قلوب الأخيار
بتصديقه.
هذا وحظ العبد من شريك له في خلقه، فهو يرجع إليه في جليل الرزق ودقيقه، وأن يرضى
الاسم أن يعلم أنّ ربّه لا شريك له في رزقه، كما لا
-