ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

بقسمة الرزاق الوهّاب، وأن يجعل يده خزانة لربه، كما أمر الله تعالى في

قوله:

وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا

67

لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا لا

(25) الفرقان (67)

وعلى من أدرك أنّ الله هو الرزاق ألا يكون متواكلا، بل لن يكون إلا متوكلا على الله، والتوكل أن تأتي بالأسباب، وأن تتيقن أن الله وحده هو الرزاق ذو القوة المتين.

وهذا حديث الرسول عليه السلام يبيّن ذلك: «لو أنكم تتوكلون على

الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا». وصدق من قال: وماذا تصنع الطيور؟ هل تنام في أكنانها بلا سعي أو عمل؟ لا، بل هي تغدو في الصباح خالية البطون، وتظل تطير بأجنحتها، وتضرب في آفاق الجو بطاقاتها، وتسعى وتكدح، وتجمع من هنا وهناك، حتى ترجع في آخر النهار، وقد نالت جزاء سعيها وكفاء جهدها». د. أحمد الشرباصي: موسوعة له الأسماء الحسنى. ص واعلم أنك لن تكون متوكلا على الله تعالى في رزقك إلا إذا أدركت أن الله تعالى هو الذي خلق الأسباب والوسائل الموصلة إلى الغايات، فإن أنت أخذت بالأسباب واستنفدت جهدك فيها فإنك تكون قد صدقت في توكلك، لتقبلك ما هيّأ لك ربك من أسباب ووسائل، ولانتفاعك بما يسر خالقك الكريم من طرق ومسالك

119

فيا رزّاق احفظنا من الغرور بالأرزاق، واجعلنا مقبلين عليك بالأشواق، إنك على كل شيء قدير

-198 -