الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠وقال تعالى:
وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبَضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ)
(39) الزمر (67)
الكف نحو قبض
القبض في اللغة هو الأخذ، أو هو تناول الشيء بجميع السيف وغيره، فقبض اليد على الشيء جمعها بعد تناوله، فالقبض جمع الكفّ على الشيء، وقبض عليه بيده أمسكه.
وجاء في لسان العرب: القبض خلاف، البسط، وفي أسماء الله تعالى القابض هو الذي يمسك الرّزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند الممات وفي الحديث: «يقبض الله الأرض ويقبض السماء» أي يجمعهما
والقابض في حق الله تعالى هو الذي يقبض النفوس بقهره والأرواح بعدله، والأرزاق بحكمته، والقلوب بتخويفها من جلاله
وقيل: القابض هو المخرج للأرواح من الأشباح عند الممات. وقيل: هو الذي يقبض الصدقات من الأغنياء أي يقبلها ويأخذها. وقيل: يقبض القلوب فيضيقها بما يكشف لها من قلة مبالاته وتعاليه وجلاله، ويبسط بها يتقرب إليها من بره ولطفه وجماله.
وحظ العبد من هذا الاسم أن يدرك أن القبض نعمة من الله عليه لأنه يستحضر معنى أنوار القابض فيزداد اتصالا بالله تعالى، فإذا قبض رزقه توجه إليه بكلّيته يستعطفه، وإذا قبض قلبه فر إليه طالبا الفرج
•
والمتأدب بهذا الاسم الجليل يعمل على قبض لسانه فلا يجعله يتكلم في غيبة ولا نميمة ولا أذى، ويقبض على سمعه فلا يصغي إلى عورة ولا منكر، وهكذا على جميع قواه الظاهرة والباطنة. وبهذا يدرك الدرجات العالية
-[ …
-