ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

عليه السلام: «السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات» والذي لا تخفى عليه الأصوات ليس بأصمّ. ويقال: الله تعالى سميع وسامع وقد سمع بمعنى خفاء الأصوات عليه، وسمع الله بغير آلة

عدم

وجاء في لسان العرب أيضا: الله سبحانه سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف.

قال الرازي: إن المشايخ قالوا في معنى اسم السميع إنه تعالى يسمع دعوات عباده وتضرعهم إليه، ولا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه إجابة دعاء عن دعاء

وقيل: السميع هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو السميع بغير جارحة، فهو الذي وسع سمعه كلّ شيء، وهو الذي يسمع نداء المضطرين، وهو الذي يدرك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وهو الذي يسمع خطرات القلوب وهواجس النفوس، يسمع كل نجوى ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء

وحظ العبد من هذا الاسم أن يحفظ لسانه من الباطل إلا من الخير، وأن يديم المراقبة، وأن يطالب النفس بالمحاسبة، وأن يدرك أن الله تعالى لم يمتعه بالسمع إلا ليستفيد منه كل خير يمكن أن يستفاد من السمع. ومن كان هذا أدبه مع الله يفيض ربه سمعه أنوارا يكشف له بها من الأسرار التي لا تنكشف

إلا لأهل البر والصلاح

البصير: قال تعالى:

إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (40) غافر (20)

- 210 -

-