الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥وقال تعالى:
وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
(4) النساء 58)
قال الزجاج: العدل أصل هذه اللفظة من قولهم: عدلت عن الطريق، أعدل عنها عدلا وعدولا، وإنما سمّي العدل والعادل؛ لأنهما عدلا عن
الجور إلى القصد والله تعالى عادل في أحكامه، وقضاياه عن الجور فأفعاله حسنة، وهو كما قال:
و وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ}
•
(40) غافر (20)
وجاء في لسان العرب: «العدل: ما قام في النفوس أنه مستقيم. وفي أسماء الله الحسنى ـ سبحانه - العدل هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمّي به فوضع موضع العادل، وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمي نفسه عدلا
والعدل في حق الله تعالى هو أنه لا يحكم إلا بالحق ولا يقول إلا الحق، ولا يفعل إلا الحق، وهو الذي يضع كل شيء في موضعه، ويعطي كل ذي حق حقه ولا يصدر منه إلا العدل وهو الذي له أن يفعل ما يريده، وحكمه ماض في العبيد.
والله تعالى لا يعترض عليه في تدبيره وحكمه وجميع أفعاله لأن كل ذلك العدل وهو كما ينبغي وعلى ما ينبغي
ويتجلّى عدل الله في أفعاله من أعلى ملكوت السماوات إلى منتهى الثّرى.
-
215 -