الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩وجاء في لسان العرب: اللطيف صفة من صفات الله، واسم من أسمائه، ومعناه ـ والله أعلم - الرفيق بعباده وقال ابن الأثير: اللطيف هو الذي اجتمع له الرّفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه
وقيل: يطلق وصف اللطيف في حق العباد على عذوبة الشخصية وحسن الأفعال، أما الله تعالى فينصرف المعنى في حقه إلى الخلق أولا، وإلى الاحسان ثانيا، وإلى استعلائه على إدراك الأبصار قبل هذا وذاك
فعلى الخلق قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ
مُخْضَرَةُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفُ خَبِيرٌ) (22) الحج 63)
فخضرة الأرض، وهي حياة من خلق الله، قد وصفت باللطف ضمنا،
وكان السِّرِّ فيها هو اللطيف الخبير.
وعلى الاحسان قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام:
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم
مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَنُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
(12) يوسف 100)
فيوسف يشير إلى قصة إلقائه في الجبّ، ويرى أنّ عذابه الظاهر كان لطفا خفياً من الله، شاء به الخير ليوسف، وشاء تحقيق أمره
219