ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

وقيل: العلم إذا أضيفت إليه خفايا الباطن سمي خبرة، والله هو الخبير بإطلاق وكمال.

وقد فرق العلماء بين لفظي الخبير والعليم، فالخبير يفيد معنى العلم، ولكن العلم إذا كان للخفايا الباطنة سمّي خبرة، وسمّي صاحبه خبيرا.

علمه

والخبير في حق الله تعالى هو الذي يعلم كلّ شيء، ولا يغيب عن شيء، وهو العالم بكنه كلّ شيء، وهو الذي لا تخفى عليه خافية، ولا تعزب عنه الأخبار الباطنة، ولا يجري في الملك والملكوت شيء، ولا تتحرك ذرة ولا

تسكن، ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبر ذلك

واعلم أنه لا ينال العبد الحظ الأوفر من هذا الاسم إلا إذا كان خبيرا بدسائس نفسه، بصيرا بخدائع حسّه، يعرف الفرق بين خطرات الملك ووساوس الشيطان، بصيرا بإلهامات الرحمن

ومن

كان هذا حظه من هذا الاسم تجده دائما محترزا في أقواله وأعماله، واثقا اختياره، ومع يقين تام بالا راد لقضاء الله وحكمه بجميع

بهذا ندرك ما بلغه المجتمع الاسلامي الأول من سمو، ذاك أن أصحاب رسول الله تعلقوا حق التعلق باسم الله الأعظم، ولم يلتفتوا إلى سواه، وحرصوا على التخلق بجميع أسمائه الحسنى فحققوا صورة المجتمع الفاضل في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المجتمع الذي يعيش بالله ولله. وهذا ما يحتاج إليه المجتمع الاسلامي اليوم وفي كل زمان ومكان إذا أراد أن يتحوّل إلى منزلة

الريادة. فأسماء الله الحسنى حينئذ هي الحقيقة المطلقة، لأن الله تعالى هو الحقيقة المطلقة، وما عدا الأسماء صور تظهر وتختفي، وتوجد وتهلك

-

222

-