ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

يقول تبارك وتعالى:

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (7) الأعراف (180)

كلنا يعلم أن الله تبارك وتعالى قد احتجب بذاته العلية عن أنظار الخلق، وأنّى للمحدود أن يدرك اللا محدود! لكن الله عزّ وجلّ رحمة بمخلوقاته ومن بينها الانسان مكنهم من التعرف عليه تبارك وتعالى من خلال آثاره، لكن كيف يتم التوجه إليه؟

وواضح ألا سبيل للانسان للتغلب على ما فيه من عجز وضعف أمام بقية المخلوقات إلا باللجوء إلى الله عزّ وجلّ عن طريق أسمائه إن مثل هذا اللجوء يخرج الانسان من غُربته ويجعله في أنس منقطع النظير، واستمع إلى موسى عليه السلام عندما أدركته وقومه قافلة فرعون ماذا

يقول:

إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)

(26) الشعراء (62)

وفعلا قد هداه الله ونجاه من القوم الكافرين. واستمع إلى يونس عليه السلام

عندما وقع في بطن الحوت ماذا يقول:

فَنَادَى فِي الظُّلُمَتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِّي

كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ) (21) الأنبياء (87)

فأنجاه ربه من الغم لأنه هو الذي ينجي المؤمنين، واستمع إلى سيدنا

223 -

-