ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

• تأمل في صفات الله عزّ وجلّ:

قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ

هو

فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينِ) (الأنعام (59)

إن من يقرأ هذه الآية الكريمة يدرك يقينا أن الله عزّ وجلّ عليم، والعليم المتصف بصفة العلم لكن أي علم هذا؟ إنه لا شك الكمال في العلم الله تعالى يعلم الغيب، وهو سر من أسرار الله لا يمكن أن يشاركه في

علمه أحد

بل أكثر من هذا استأثر الله عزّ وجلّ أيضا بعلم المفاتح التي تؤدي إلى الغيب، معنى ذلك ألا سبيل لأي مخلوق مهما عظم شأنه أو صغر أن يتمكن من معرفة هذا الغيب الله عزّ وجلّ يعلم ما في البر والبحر: إنّه تعليم للمخلوقات أن علم الله كمال فمهما كبرت البحار في أعين الناس ومهما عظم البر فإن كل ما فيهما يدخل تحت مظلة العلم الإلهي الذي لا يغيب عنه شيء.

وما تسقط من ورقة إلا يعلمها: ما قيمة الورقة، وما قيمة سقوطها حسب تصور الانسان؟ كم عدد أوراق الشجر؟ نعم إن الله يعلم ما لذي نقصته الشجرة حين فقدت إحدى أوراقها .. ويعلم ما الذي ستزيده الأرض حين تتحول الورقة إلى تراب .. يعلم مصيرها في الأرض بعد ذلك .. هل ستكون غصنا جديدا في شجرة أو ورقة في زهرة أو جزء من تراب، يعلم الله هذا كله قبل أن يقع.

225 -

-