ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين: ما هي أهمية كل هذا؟ ذاك ما استأثر بعلمه تبارك وتعالى، وكل ما نعرفه أن الآية لنا صورة لعلم الله الشامل المهيمن الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، فحتى موت أوراق الشجر في الخريف يهيمن عليه علم الله

ترسم

ذاك هو علم الله سبحانه، لا شيء يفلت من علمه أو يخرج عن حكمه أو يدركه النسيان

من

كل شيء مسجّل في كتاب، وكل شيء يعلمه الله. ذلك أن العلم صفة

صفات الله عزّ وجلّ.

ولا يخفى على مسلم أن ما صح في صفة العلم يصح في بقية صفات الله عزّ وجلّ من حياة وقدرة وإرادة الخ

•

اختلاف صفات الله عزّ وجلّ عن صفات المخلوق:

ولا بد من أن ينتبه المؤمن إلى أمر هام وهو أن المعنى المقصود باللفظ في صفات الله تبارك وتعالى يختلف اختلافا كاملا عن المعنى الذي نقصده بهذا اللفظ إذا صرفناه لصفات المخلوقين بمعنى أننا إذا قلنا إن الله عالم، أو قلنا إن العلم صفة من صفات الله تعالى وقلنا إن فلانا عالم أو العلم صفة لفلان من الناس إذا قلنا هذا وجب أن نفهم أن المقصود بعلم الله شيء يختلف كل الاختلاف عن المقصود بعلم الناس.

،

علم الانسان مكتسب ومخلوق ومحدود وناقص وله بداية وله نهاية. علم الانسان يعتمد على التجربة واستقراء الظواهر والنظر والتحليل

•

وعلم الله، قديم، وأزلي، ومطلق وكامل وليس له ابتداء، وليس له نهاية، وهو علم لا يأخذ منه البشر إلا بمقدار ما يأخذه طير غمس منقاره في مياه البحار، وإذن لا يعد علم المخلوقين إلى جواره شيئا، وكذلك الحياة

-

2260