الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧يكون كلّ منها هو المراد، ومعنى تشابهها أنها تشابهت في صحة القصد إليها، أي لم يكن بعضها أرجح من بعض، أو يكون معناها صادقا بصور كثيرة متناقضة أو غير مناسبة لأن تكون مرادا فلا يتبين الغرض منها، فهذا وجه تفسير الآية في ما أرى.
وقد اختلف علماء الاسلام في تعيين المقصود من المحكمات والمتشابهات على أقوال مرجعها إلى تعيين مقدار الوضوح والخفاء
فعن ابن عباس: أن المتشابه المجملات التي لم تبين كحروف أوائل السور.
وعن ابن مسعود وابن عباس أيضا: المتشابه المنسوخ وهذا يبعد
عن أن يكون مرادا هنا لعدم مناسبته للوصفين، ولا لبقية الآية
وعن الأصم:. . . المتشابه ما يحتاج إلى التدبر، وذلك كقوله تعالى: وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مِّيْتَا
كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)
(43) الزخرف 11)
فأولها محكم وآخرها متشابه.
وللجمهور مذهبان: أولهما أن. . . المتشابه ما استأثر الله بعلمه، وثانيهما: المتشابه الخفيها، وإليه مال الفخر الرازي. . . والمجمل والمؤوّل هما المتشابه، لاشتراكهما في خفاء الدلالة وإن كان أحدهما: أي المؤول دالا على معنى مرجوح، يقابله معنى راجح، والمجمل دالاً على معنى مرجوح يقابله آخر، ونسبت هذه الطريقة إلى الشافعية
مرجوح
•
قال الشاطبي: فالتشابه: حقيقي وإضافي. فالحقيقي: ما لا سبيل إلى فهم معناه وهو المراد من الآية والاضافي ما اشتبه معناه، لاحتياجه
- 247 -
-