ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

إلى مراعاة دليل آخر، فإذا تقصى المجتهد أدلّة الشريعة وجد فيها ما يبين معناه، والتشابه بالمعنى الحقيقي قليل جدا في الشريعة، وبالمعنى الاضافي كثير التحرير والتنوير 154/ 3 - 156.

وخلاصة القول إن المتشابه لغة يطلق على ما له أفراد أو أجزاء يشبه بعضها

•

بعضا، وعلى ما يشتبه من الأمر أي يلتبس قال في الأساس: تشابه الشيئان، واشتبها و شبهته به وشبهته إياه واشتبهت الأمور وتشابهت: التبست لإشباه بعضها بعضا». والمعنى العام للمادة: الوقوع في الالتباس نتيجة تشابه الأجزاء بعضها ببعض

والمتشابه اصطلاحا: هو الذي لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقة ذلك من وجوه التأويل المحكم به كقوله تعالى:

ونحو هذا في القرآن الكريم.

تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا (54 القمر 14)

وقد أوردنا ما جاء من أقوال العلماء في شأنه عن بعض كتب التفسير لنبين مدى سعة قضية المتشابه في الفكر الاسلامي.

لقد عرض الابن على والده ما تجمع لديه من أقوال في شأن المتشابه كما اتفقنا على ذلك من قبل، لكن علامات الحيرة كانت بادية على ملامح الفتى في هذه المرة، وكانه كان يأسف على مدى ما لاحظه من نتائج بدت له سلبية من جراء وجود المتشابه في القرآن الكريم ذاك أنها كانت سببا إلى الافتراق والتشاجر والتناحر. أدرك الوالد ذلك فطلب من ولده أن يفصح عما يخالج فكره مما ينزه عنه

248 -