الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ
(3) آل عمران (7)
والآية ـ كما علمت - تحتمل في نضها أن يكون المتشابه من علم الله فحسب، كما تحتمل أن يكون للراسخين في العلم نصيب في فهم هذا المتشابه على أساس أن يرجعوا به إلى المحكم، وحذرت الزائغين من توجيه الأي على مقتضى زيغهم.
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعُ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، كه
(3) آل عمران (7)
وأنت تعلم أن القلوب محال الادراك وهي العقول، وأن الزيغ هو الميل والانحراف عن المقصود، والاتباع هنا مجاز عن الملازمة والمعاودة وقد شاءت حكمة الله أن تترك للانسان نصيبه من الاختيار حتى يكون مسؤولا أمام الله تعالى على ما قدمت يداه، قال تعالى:
أَلَمْ تَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ مَا وَهَدَيْتَهُ
النجدينِ
)
(90) البلد 8 - 10)
وقال تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرَا وَإِمَّا كَفُورًا)
(76 الانسان 2 - 3)
-
251 -