ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

إلا أن الله تعالى حذر المسلمين من الذين في عقولهم ميل عن الصواب والمقصود ذلك أنهم يتبعون ما تشابه من القرآن الكريم ابتغاء الفتنة، محل الدم أنهم يطلبون تأويلا ليسوا أهلا له فيؤولونه بما يوافق أهواءهم. وما أكثر الذين أثاروا الفتنة في المجتمع الاسلامي من زمن الرسول عليه السلام، وقد صوّر القرآن الكريم في مشاهد متعددة مدى زيغ المشركين والمنافقين وكثير من أهل الكتاب. واستمر مثيرو الفتنة عبر الزمان والمكان مع ما عرف من أهل الالحاد والزنادقة، وقد تصدّى لهم أهل الصلاح من علماء الاسلام وما يزالون يتصدون لهم ويدحضون كل ما يثيرونه من شبهات حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحول الكتاب العزيز. . قال تعالى:

كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُتُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)

(13) الرعد 17)

وأنت إذا تأملت في ما كتبته الفرق الاسلامية وفي ما كتب عنها تدرك تمام الادراك كيف تباينت مواقفها وتناقضت آراؤها بين تشبيه وتجسيم اعتمادا على ما في الآيات من ذكر اليد والوجه والعين وما إلى ذلك من الجوارح، وبين وقوف وتفويض مع قبول للنّص كما هو، وبين تأويل وتوجيه للنصوص انطلاقا من قيام اللغة على الحقيقة والمجاز

ولقد عرضت أثناء ذكرك لأقوال العلماء حول المتشابه إلى ما ذكره الزمخشري فما جعله الله من حكمة من وراء وجود المتشابه في القرآن الكريم ولا شك أنك

طالعت ما ذكره الفخر الرازي في ذلك وما بينه نور الدين السالمي.

هنا تدخل الولد وقال: «الحقيقة أن الطاهر بن عاشور أبدع في هذه

253