الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤القضية في تفسيره ج 157/ 3 - 160. ذلك أنه حوصل ما جاء قبله وصاغه صياغة منهجية واضحة حيث بين أن مراتب التشابه عشر في ما وصل إليه استقراؤه ونرى من المفيد أن ننقل عنه ما يلي ومن أراد زيادة التوسع فليعد إلى الكتاب
حال
يقول: وسبب وقوع المتشابهات في القرآن: هو كونه دعوة، وموعظة، وتعليما، وتشريعا باقيا ومعجزة وخوطب به قوم لم يسبق لهم عهد بالتعليم والتشريع فجاء على أسلوب مناسب لجمع هذه الأمور بحسب المخاطبين الذين لم يعتادوا الأساليب التدريسية أو الأمالي العلمية، وإنّما كانت هجيراهم الخطابة والمقاولة. . ثم إن العلوم التي تعرض لها القرآن هي العلوم العليا، وهم علوم في ما بعد الطبيعة، وعلوم مراتب النفوس، وعلوم النظام العمراني، والحكمة، وعلوم الحقوق
وفي ضيق اللغة الموضوعة عن الايفاء بغايات المرادات في هذه العلوم، وقصور حالة استعداد أفهام عموم المخاطبين لها، ما أوجب تشابها في مدلولات الآيات الدالة عليها. وإعجاز القرآن منه إعجاز نظمي، ومنه إعجاز علمي، وهو فن جليل من الإعجاز بينته في المقدمة العاشرة من مقدمات هذا التفسير. فلما تعرض القرآن إلى بعض دلائل الأكوان وخصائصها، فيما تعرض إليه، جاء به محكياً بعبارة تصلح لحكاية حالته على ما هو في نفس الأمر، وربما كان إدراك كنه حالته في نفس الأمر مجهولا لأقوام، فيعدون تلك الآي الدالة عليه من المتشابه فإذا جاء من بعدهم
علموا أن ما عدّه الذين قبلهم متشابها ما هو إلا محكم 157/ 3. ما إن انتهى الولد من هذا التدخل الطيب حتى تبين الوالد أنه لم يبق له إلا أن يحوصل القضية مبينا أن الحكمة من ورود المتشابه في القرآن الكريم
254
-