ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

تجوزا لنكتة مع قرينة، وقال تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ

(14) إبراهيم 4)

واضح أن هذه التعريفات معتمدة على النظرية اليونانية القديمة التي تقول بأن الإبصار يتمثل في انطلاق الشّعاع من العين ليتصل بالمرئي ولينعكس على حدقة الرائي

بينما نعلم أن ابن الهيثم (411/ 1020) ذهب إلى عكس هذه النظرية، وألح على أن الأشعة تنطلق من المبصر (اسم المفعول) لا من البصير (اسم الفاعل)» نقلا عن البعد الحضاري 298 - 299

وتهمنا في قضيتنا الرؤية البصرية التي تكون بحاسة البصر المعهودة وهي العين فيمن كانت فيه العين ونقصد الانسان بصفة أدقّ

2 - التطور التاريخي لقضية الرؤية:

عندما

لقد أثيرت هذه القضية من زمن الرسالة في شأن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ربه عرج به أو عدم رؤيته، وسنعود إلى الحديث عنها في ما بعد، لكنها لم تطرح الإشكالات التي عرفت من بعد

ومعلوم أن الناظر في كتاب الله تعالى وفي السنة الشريفة يتبين أن قضية الرؤية تعدّدت فيها الصيغ والكلمات مما جعل الآراء تتضارب في شأنها بين الفرق الاسلامية أكثر من اضطرابها في قضايا كقضية الاستواء مثلا، لكن هذا الاضطراب بقي في مستوى الجدل النظري، ولم يتحول إلى الصراع العملي والمحنة كما هو الشأن بالنسبة إلى قضية خلق القرآن والملاحظ أن الجدل كان على أشدّه في شأن هذه القضية بين المعتزلة ومن لف لفهم من القائلين بنفي

- 266 -