الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩حاسة سادسة يوم القيامة حتى لا نحرم من التنعم برؤية وجهه الكريم .. قال زيد: غريب أمرك! كيف تقبل ما لا يقبله العقل، ألا تدبرت الأمر وهو يتمثل في أن هذه الحاسة السادسة إما أن تكون في معنى البصر مدركة للألوان أو تكون على خلاف ذلك، فإن كانت في معنى البصر فقد عدنا إلى ما ذكرنا في الدليل الأول والثاني وقد أثبتنا الاستحالة، أما إن كانت على خلاف ذلك وكانت هذه الحاسة السادسة مخالفة لحاسة البصر مضادة لها فإنّك تكون قد أثبت الرؤية بإبطالها، واحتججت للرؤية بحجة توجب زوالها وقولك هذا شبيه بقول من قال شممت رائحة المسك بأذني، ومثل
قال
•
هذا لا يقول به عاقل عمرو: سلّمنا بأن القضية فوق طاقة العقل، وتنزيها الله تعالى عن كل شبيه فإننا نرى ربنا يوم القيامة بلا كيف إذ كل كيف يفرض التحيز في الزمان والمكان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وهذا مؤيد بما سأذكر لك من أدلّة نقلية تثبت الرؤية يوم القيامة حتما
قال زيد: اتفقنا على أن الفصل بين الأدلة العقلية والنقلية فصل منهجي، فدع هذا الإبانه، واعلم أن ما ذكرته من بلا كيف أو ما عرف بالبلكفة أي أنكم ترون الله بلا كيف أي بلا هيئة ولا حالة تكيفونها، هو ضرب من الفرار من صريح التشبيه مع الوقوع فيه معنى. . وإن كنت لم تعرف قول الزمخشري في هذا فهاك ما قال:
الجماعة سموا هواهم سنة وجماعة هم لعمري مؤفكة شبهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفة
قد
وأنت على يقين معي في أن مثل هذا التصور لا يمكن أن يقبله العقل، ولم يثبت عليه دليل من كتاب ولا سنّة، ولو ثبت النقل لبطل العقل، ولكن
269 -