ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

لا سبيل إلى إبطال العقل مع عدم وجود النقل، وإن كان لك نص يثبت القول بالبلكفة من القرآن والسنة فهاته مع صحّة سنده وانتهت القضية قال عمرو: إن كنت قيدت البصر تقييدا ماديا، صرفا، وأبيت أن تتحوّل عنه قيد أنملة، وكأني بك تقيّد قدرة الله وأنت تعلم أنها لا تحد، وتطالب بالنص وإن لم يوجد النص الذي يقول بالبلكفة فستأتيك النصوص في الإبان كما اتفقنا. فتعال إلى هذه الحجة المنطقية التي لا أخال أنك يمكن أن تردّها: إنك تعتقد أن الله، موجود، وتدرك أن كل موجود يصح أن يرى، النتيجة ان الله يصح أن يُرى

معي

قال زيد: ما تقول في الغزالي وفي الفخر الرازي؟

قال عمرو: من أئمتنا القائلين بثبوت الرؤية.

قال زيد: هاك دحضهما لهذه الحجة:

أما الغزالي فيقول: إن كبرى الدليل في قياسهم هذا كاذبة، إشارة إلى أن كل ما هو موجود يصح أن يرى.»

أما الفخر الرازوي فيقول: إن استدلالهم هذا ضعيف لأن هناك علة تصلح للرؤية، غير الوجود وهي المخلوقية في هذه الأشياء، وهذه العلة لا توجد في البارئ لأنه خالق ليس مخلوقا.»

ويقول أيضا: «إن المصحح للرؤية لابد أن يكون مشتركا بين القديم

والحادث

والمشترك إما الحدوث أو الوجود فيبطل أن يكون المصحح الحدوث فتعين أن يكون هو الوجود، وإذا كان هو الوجود فوجب كونه تعالى يصح أن يكون مخلوقا لأن الوجود مشترك بينهما وإذا كان الوجود مشتركا بينهما فيصح على هذا أن يكون الله مخلوقا لأنه موجود كما في الحوادث والعلّة والوجود.

270

-