الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣وإبراهيم في حاجة إلى ذلك لأنه يريد أن يكسب أباه، إذ يعتقد أن
وراء كسبه مغنمها عظيما لدعوته الإيمانية.
وإبراهيم بهذه الطريقة الإنكارية اللطيفة يريد أن يثير جانب العقل البشري في أبيه، إذ كيف يسمح الإنسان لنفسه أن يعبد ما هو دون الإنسان بل ما هو أدنى من الحيوان إنها الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا يتوفّر فيها أي مقوم من مقومات من يستحق حتى مجرد التقدير، فكيف يتوصل بها رغم ذلك الى مستوى أن تعبد! نعم إنها لا تغني عن الذين يعبدوها شيئا، بل هم أولياء نعمتها إذ يرعونها آناء الليل وأطراف النهار بالتنظيف وما إلى ذلك، مما يجعل حولها هالة لا دخل له فيها.
تلك المشاعر الكامنة عند أبيه وعند كل إنسان أراد إبراهيم أن يثيرها فى الإشارة الأولى.
ثم في الإشارة الثانية: ينتقل بأبيه على نفس المسلك اللطيف يا أبت إلى حقيقة أسمى، وفي هذه المرة تتعلق بابنه وفلذة كبده، والآباء من طبيعتهم لا يقبلون أن يتفوق عليهم سوى أبنائهم فإنهم يطربون بتفوقهم بل يظلون طول حياتهم يعملون على تحقيق ذلكم التفوق، إنه يصرح لأبيه أن الله ميزه بعلم لم يبلغه الأب نفسه، إنّه المدد الرباني، إنّه الوحي، وفي كل ذلك لا يصرح باسم العلم الذي
- ? r -