ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

وعلى هذا لا يصح أن يكون الوجود مصححا للرؤية حتى يؤدي ذلك إلى

ثبوت رؤية البارئ». نقلا عن البعد الحضاري: 304 - 305.

قال عمرو: سبحان الله كيف لم أنتبه إلى مثل هذين النصين اللذين يدحضان هذا الدليل، بل ينسفانه نسفا وكنت أخاله من أقوى الأدلة العقلية، لكن بما أنك تصدّق الغزالي هنا فلا شك أنك تقبل قوله: «إن الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم، فإذا جاز تعلّق العلم به وليس في جهة جاز تعلّق الرؤية به وليس بجهة.»

قال زيد: شتان بين الخبر والمعاينة، وبالتالي شتان بين الرؤية وبين العلم، ذاك لأن حقيقة ذاته تعالى لا يمكن أن تعلم وإنّما تعلم صفاته فقط، وذلك أنه لابد للشيء المعلوم من أن يتصوّر في ذهن العالم به وحقيقة ذاته لا

تتصور، وإذا بطل جواز العلم بذاته تعالى بطل جواز رؤية ذاته تعالى وإن أنت لم تقتنع بهذا فاستمع لما ذكره أحد القائلين بعدم جواز الرؤية على الاطلاق وما أظن أنك تعرف اسمه وهو خميس بن سعيد الرستاقي (ق) 11 (87) حيث يقول:

لا يجوز في حجة العقل أن يرى الله تبارك وتعالى جهرة بالأبصار لأنه لا

•

يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان دون مكان أو يراه في كل مكان فإن كان يراه في مكان دون مكان، فما فضل الخالق على المخلوق إذا كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك؟ وهذه صفة المحدود، والله تعالى جلّ وعلا عن ذلك

وإذا كان يراه في كلّ مكان، فالمخلوق إذن أعظم من الخالق إذا كان هو

في مكان ينال بصره من كان في كل مكان

•

وأيضا فلا يخلو من أن يكون يراه حتى لا يخفى عليه منه شيء أو يخفى

- 271 -