الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣الأدلة النقلية:
نفي الرؤية في الدنيا:
قال عمرو: إن الأدلة النقلية متعددة من القرآن الكريم ومن الحديث الشريف، وهي تثبت أن الله يمكن أن يُرى في الدنيا والآخرة، فلو كانت الرؤية مستحيلة ما طلبها موسى عليه السلام وأنت تعلم أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه ليلة المعراج قال زيد: إنك تقصد بدون شك في المرحلة الأولى قول الله تعالى:
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِميقَينَا وَكَلَّمَهُ.
رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ أَنْظُرْ
C
إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَيْنِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرٌ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)
(7) الأعراف (143)
قال عمرو: ذاك ما نريد، وأنت تعلم أن موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم من الرسل، لا يمكن أن يطلب مستحيلا، ومادام قال: رب أرني أنظر إليك فالرؤية حينئذ ممكنة.
قال زيد: تمهل يا عمرو فإن الآية ليست من المحكم حتى يكون قولك فيها قولا فصلا، وإنما هي من المتشابه الذي يحتمل التأويل، وقد ثار حولها جدل طويل كما لا يخفى عليك، ولنبدأ من حيث بدأت.
إن موسى عليه السلام سأل ربه الرؤية وهو يعلم استحالتها ليعلم قومه
273 -
-